أحمد مصطفى المراغي
87
تفسير المراغي
ثم بين أن اختياره تعالى مبنى على العلم الصحيح لا اختيارهم فقال : ( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ) أي إن اختياره من يختار منهم للإيمان به مبنى على علم منه بسرائر أمورهم وبواديها ، فيختار للخير أهله فيوفقهم له ، ويولّى الشر أهله ويخلّيهم وإياه . ونحو الآية قوله : « سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ » . ولما كان علمه بذلك جاء من كونه إلها واحدا فردا صمدا ، وكان غيره لا يعلم من علمه إلا ما علّمه قال : ( وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) أي وهو المنفرد بالإلهية ، فلا معبود سواه ، ولا يحيط الواصفون بكنه عظمته ، وهو العليم بكل شئ ، القادر على كل شئ . ثم ذكر بعض صفات كماله فقال : ( لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ ) أي هو المحمود في جميع ما يفعل في الدنيا والآخرة ، لأنه المعطى لجميع النعم عاجلا وآجلا . ( وَلَهُ الْحُكْمُ ) النافذ في كل شئ ، فلا معقّب لحكمه ، وهو القاهر فوق عباده ، وهو الحكم العدل اللطيف الخبير . ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) يوم القيامة فيجزى كل عامل جزاء عمله إن خيرا وإن شرا ، ولا يخفى عليه منهم خافية . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 71 إلى 73 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 )